على أبواب صالة عرض بيت المدينة Town house علقت أختام الشمع الأحمر الحكومية. فلقد تمّ إغلاق المؤسسة الثقافية المفتوحة منذ العام 1998. وكان التاون هاوس من أوائل المؤسسات غير الهادفة للربح المعنية بالفن المعاصر في مصر.

مَن وضع أختام الشمع الأحمر!؟

على أبواب صالة عرض بيت المدينة Town house علقت أختام الشمع الأحمر الحكومية. فلقد تمّ إغلاق المؤسسة الثقافية المفتوحة منذ العام 1998. وكان التاون هاوس من أوائل المؤسسات غير الهادفة للربح المعنية بالفن المعاصر في مصر.

مَن وضع أختام الشمع الأحمر!؟

في 20 يناير/ كانون ثاني نشر مركز “تاون هاوس” بيانا ضم عدة تساؤلات حول أسباب الإغلاق وكيف يمكن إعادة الافتتاح. كما وضح هذا البيان ما جرى يوم 28 ديمسبر الماضي. حينما داهمت حملة تفتيش مقر المركز بوسط العاصمة المصرية، كانت هذه الحملة مكونة من 25 شخصاً، أعلن بعضهم أنهم ينتمون للتفتيش بالتراخيص الفنية، القوى العاملة بوزارة الشئون الاجتماعية، التهرب الضريبي التابعة لوزارة المالية، وممثلين للمحليات من إدارة حي غرب القاهرة.

كان السبب المعلن عدم وجود مخرج طوارئ لمسرح روابط، المؤسس في العام 2006. من أجل حل هذه الأزمة سعت الإدارة لإجراء معاينة من جانب  إدارة الدفاع المدني (وزارة الداخلية). حضر للمكان ضابطيَن من المطافئ، وقد أبديا ملاحظات مثل أن يكون بابا من بابي ساحة “روابط” مفتوحاً، ليكون مخرجا للطوارئ، وألا توضع أمامه مقاعد للجمهور. مع الإبقاء على شبابيك الطابق الثاني مفتوحة، حسبما يؤكد مدير المركز ياسر جراب.

كافة تراخيص “التاون هاوس” سارية. ترخيص تقديم عروض مسرحية لساحة روابط للفنون الأدائية مستمر حتى أبريل / نيسان 2016. ترخيص سمعي وبصري ومسرحي لصالة عرض الفنون المعاصرة المسماة بـ”المصنع”، وآخر سمعي وبصري لقاعة عرض الفنون التشكيلية. يعمل الترخيصان حتى أكتوبر/تشرين أول 2016. يقول ياسر جراب :”طلبْ منا، مؤخراً، أن تضاف إلى الرخصة أن هناك عروض ستقدم من وسائط أخرى غير البروجكتور، مثل وحدات التخزين الصغيرة أو الرقمية الاسطوانات أو غيرها، وبالفعل تقدمنا بهذا الطلب”.

بعد الإغلاق نشطت المؤسسة في تنظيم المعارض بفرعها الجديد بمنطقة “سوديك” السكنية على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي. كان أحدثها معرض “زخارف الهوية” لإبراهيم أحمد، ويستمر حتى 21 فبراير/شباط.  بينما يتابع جراب مع الجهات الرسمية الأربع مصير المقر الرئيسي.

حاولت مراسلون، أكثر من مرة، التواصل مع رئيس حي غرب القاهرة، الذي تتبعه منطقة وسط البلد إداريا، حول تعامل المحليات مع المراكز الثقافية بوسط البلد، لكنه كان يتفقد مشكلة عدم صرف مياه الأمطار ببالوعات الطرق، ولم يخبرنا أحد من “الحي” متي سترفع هذه الأختام !؟

استهداف وسط البلد

يفترض أن تعمل المصنفات الفنية من أجل حماية حق المؤلف (صدر القانون في العام 1954). وقد توسعت هذه الحماية مع تعديل العام 1992، لتشمل حماية حقوق الملكية لبرامج ومصنفات الحاسب الآلي، ونظم تشغيله إلى جانب الأعمال المكتوبة، الأفلام، الأغاني، والصور..أي أن تحميل نسخة مقرصنة من نظام تشغيل ويندز الصادر عن Microsoft على أي جهاز بمركز ثقافي يعد مخالفة تستدعي التحرك ضد هذه المنشأة!

يعتبر محمود عثمان، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن الأماكن الثقافية مستهدفة، حيث يوضح:” القضايا كلها موجهة لهذه المراكز. مباحث  المصنفات عملها خاص بكل الأماكن المتواجد بها مصنفات مثل محلات بيع الأسطوانات، والمراكز الخاصة بالتصوير أو تقديم الخدمات التعليمية، لكن لم تحدث أية حملات غير المستهدفة لأماكن ثقافية في وسط البلد”. لا يستبعد المحامي الحقوقي أن تكون جهة أمنية محددة تحرّك المصنفات، ويتوقع ألا تتوقف هذه الحملات، حيث يوضح:”القضايا لن تغلق. هناك محاضر وأماكن مغلقة، ولم يأخذ أي قرار في حفظها بشكل إداري، بل أغلب الأماكن إما مغلقة أم تم إخلاء سبيل المقبوض عليهم بحكم محل الإقامة”.

في 19 يناير/ كانون ثاني دهمت المصنفات مؤسسة عماد الدين، المعنية بدعم وتدريب الفنون الأدائية والمسرحية، والمؤسسة في العام 2005. كان سبب هذه المداهمة أن المكان لا يحمل ترخيصاً، وهذا غير صحيح. تمّ إخلاء سبيل القائمين على الاستوديو من قسم شرطة الأزبكية بضمان محل الإقامة، دون إغلاق المكان.

وتلجأ أغلب المؤسسات والمراكز الثقافية غير الحكومية لتسجيل أوراقها كشركات تابعة لوزارة الاستثمار، حتى لا تكون خاضعة لقوانين الجمعيات أو قوانين أخرى مقيدة مثل قانون الرقابة على الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحري والأغاني والمسرحيات والمونولوجات والأسطوانات وأشرطة التسجيل الصوتي لسنة 1955، وتعديلاته، بما يشترط الحصول على ترخيص مع كل عرض أو نشاط فني. بينما تكون الشركات ملزمة بالحصول على ترخيص فني، للعرض أو الانتاج، يجدد بشكل سنوي من الإدارة العامة للتراخيص الفنية بقطاع الإنتاج الثقافي بوزارة الثقافة فحسب. من أجل الحصول على هذا الترخيص تطلبْ وثائق مثل سجل تجاري، بطاقة ضريبية، صحيفة شركات (إصدار خاص بوزارة الاستثمار يتضمن بيانات عن الشركة ونشاطها وأهدافها)، عقد للمكان (إيجار أو تمليك)، وصحيفة الحالة الجنائية من وزارة الداخلية.

نصائح للمثقف عند التفتيش

كذلك تعرضت دار ميريت للنشر للمداهمة أواخر شهر ديسمبر / كانون أول الماضي من جانب مباحث المصنفات، بعد شكوى أن الدار تصدر كتبا بدون أرقام إيداع. لكن بعد ثبوت عدم صحة ذلك، حرزت سماعة وميكرفون وقبضْ على أحد المتطوعين بالعمل في الدار، وخضع للتحقيق في قسم شرطة عابدين، حيث سئل إذا كانت ندوات سياسية تقام بالمكان أم لا!؟

كما تقدم الكاتب والناشر محمد هاشم، مؤخرا، للحصول على ترخيص جديد، حيث تسعى الدار المؤسسة منذ العام 1998 لتوسعة نشاطها لتنظم الندوات والعروض الفنية والمسرحية بوسط البلد.

يشير محمود عثمان إلى أهمية أن يكون لدى من يتواجد بمكان تدهمه المصنفات، سواء كان دارا للنشر أو مركزا ثقافيا، خبرة التعامل مع رجال المباحث. مثل أهمية معرفة كيفية التعامل مع رجال المصنفات بداية من التعرّف على أسباب تواجدهم بالمكان وطبيعة البلاغ أو الشكاوى المقدمة ضدهم.  أن يكون تواجد رجال المباحث، من مأموري الضبط القضائي، في المكان لبحث أو التأكد من موضوع البلاغ أو الاتهام وألا يفتشوا ويبحثوا عن أمور أخرى. وقبل كل ذلك سرعة التواصل مع ممثلهم القانوني ليتواجد قبل أن يتطور التفتيش لفحص الأجهزة أو الحقائب أو غيرها!