أخلى أهالي قرى محاذية للمناطق الجبلية غربي البلاد حيث يتحصن مسلحون منازلهم عقب تكرر عمليات السطو عليهم وسط غياب الأمن.

تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات استهداف مسلحين ينتمون لتنظيم عقبة بن نافع لأهالي قرى واقعة على الحدود التونسية مع الجزائر. فمنذ حادثة قتل راعي بمدينة القصرين جنوب غرب البلاد، في منتصف تشرين أول/أكتوبر الماضي، والمخاوف ماثلة من استهداف المزيد من قاطني تلك المنطقة.

ويستخدم المتشددون أسلوب الترويع خلال كل عملية سطو على المنازل بحثا عن مؤونة وهو ما برز مع حادثة الاعتداء على طفل لا يتجاوز عمره 11 عاما  قطعوا جزءا من لسانه.

أخلى أهالي قرى محاذية للمناطق الجبلية غربي البلاد حيث يتحصن مسلحون منازلهم عقب تكرر عمليات السطو عليهم وسط غياب الأمن.

تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات استهداف مسلحين ينتمون لتنظيم عقبة بن نافع لأهالي قرى واقعة على الحدود التونسية مع الجزائر. فمنذ حادثة قتل راعي بمدينة القصرين جنوب غرب البلاد، في منتصف تشرين أول/أكتوبر الماضي، والمخاوف ماثلة من استهداف المزيد من قاطني تلك المنطقة.

ويستخدم المتشددون أسلوب الترويع خلال كل عملية سطو على المنازل بحثا عن مؤونة وهو ما برز مع حادثة الاعتداء على طفل لا يتجاوز عمره 11 عاما  قطعوا جزءا من لسانه.

هذا الطفل ويدعى وهيب عايش بمفرده دقائق صعبة بين يدي مسلحين اقتحموا منزله الشهر الماضي بحثا عن مؤونة في غياب والديه. صراخ الطفل المذعور كلفه قطع جزء من لسانه وكاد أن يجني على حياته لولا هروبهم في آخر لحظة بعد سماعهم أصوات الجيران.

لا أمن ولا شيء

حاليا عاد وهيب إلى مدرسته لكنه أصبح لا ينطق بوضوح كما كان من قبل. أما والداه فيعيشان في حالة رعب.  تتحدث أم مهيب عن مخلفات الفاجعة وتضرر طفلها مشيرة إلى أنها لم تعد قادرة على العيش على وقع الخوف من مداهمة الإرهابيين لمنزلها وهي تفكر اليوم بما فعلته عشرات الأسر المجاورة التي هجرت منازلها عند سفح جبل سمامة بالقصرين.

أما والد مهيب فيقول لـ”مراسلون” إن المنطقة التي يقيم فيها على سفح الجبل لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة، “لا يوجد لا أمن ولا شيء”.

ويشير إلى أن الوادي المجاور لمنزله يؤدي مباشرة إلى جبل سمامة الذي يتحصن فيه متشددون يقومون بمداهمة المنازل. ويوضح أن “الارهابيين بإمكانهم المرور عبر الوادي دون أن تعترضهم أية دورية عسكرية والسبب هو اتساع المساحة من جهة وصعوبة مسالكها”.

حراسة بالتناوب

في طريق زيارة موفد “مراسلون” إلى منزل الراعي المقتول في يوم جنازته لم يكن هناك يومها ما يشير إلى التواجد الأمني أو العسكري.

أرملة الراعي القتيل مباركة القاسمي عندما سألها موفد “مراسلون” عن مطلبها من الحكومة بعد الحادثة طلبت مسكنا آمن لها. أما أحمد القاسمي والد الراعي فقد كان يشير بيده نحو الجبل المطل على منزله قائلا لـ”مراسلون” إن خطر الإرهابيين مازال محدقا بهم. وتابع: “بعدما قتل ابني في وضح النهار لم نعد نشعر بالأمن لأن الجيش في حد ذاته معرض للقتل”، كان يتحدث وعلامات القلق تطفو على وجهه المجعد.

أمّا الهادي شقيق الراعي فهو لا يستبعد استهداف الإرهابيين لبقية أفراد العائلة وهو ما دفعهم إلى حراسة مساكنهم بالتناوب نهاراً وليلاً حتى لا تتعرض للنهب.

الحكومة تخطط

يعيش السكان في المناطق الحدودية بين نارين، الأولى تبليغ الأمن بتحركات الإرهابيين والثانية الرضوخ للإرهابيين وتقديم المؤونة لهم. وبالتوازي مع مخاوفهم من الارهاب يتحدثون عن صعوبة العيش في هذه المناطق الريفية المعزولة والتي تتناثر فيها المساكن هنا وهناك.

ويرى الاخصائي الاجتماعي عماد الرقيق أن انعدام إحساس أهالي المناطق الحدودية بالأمان وتوفر حاجياتهم الضرورية سيدفعهم لإخلاء منازلهم في المناطق الحدودية وهو ما يترك مجالا أوسع لبسط نفوذ المسلحين حسب رأيه.

محافظ القصرين الشاذلي بوعلاق أعلن أن الحكومة تخطط لتنفيذ عدد من مطالب هؤلاء الأهالي بتوفير الماء الصالح للشرب والمسالك والتنوير والتشغيل وأيضا تحسين المساكن. إلا أنه أقر بأن تنفيذ تلك المشاريع تبقى رهينة توفر الاعتمادات المالية من الحكومة التي تواجه مشاكل كبيرة للحد من عجز الموازنة في ظل ارتفاع نفقات الدولة وتراجع عائداتها.