“كان المنطق الذي يسيطر على تفكيري حينها أنها فرصة لا تتكرر، سأحصل من ورائها علي الأموال التي أحتاجها لتحقيق كل أحلامي”. هكذا بدأ أحمد صلاح حديثه عن قصة زواجه من سيدة بولندية تخطي عمرها حاجز الستين عاما بينما يبلغ هو من العمر 28 عاما فقط.

ليس أحمد وحده الذي سنحت له فرصة الزواج من عجوز أوروبية ثرية في صفقة تبادل المال مقابل المتعة الجنسية، إذ هناك مئات الشباب في مدينة الأقصر (670 كيلو مترا جنوب القاهرة) يفعلون ذلك سنويا. 

ازدياد مضطرد

“كان المنطق الذي يسيطر على تفكيري حينها أنها فرصة لا تتكرر، سأحصل من ورائها علي الأموال التي أحتاجها لتحقيق كل أحلامي”. هكذا بدأ أحمد صلاح حديثه عن قصة زواجه من سيدة بولندية تخطي عمرها حاجز الستين عاما بينما يبلغ هو من العمر 28 عاما فقط.

ليس أحمد وحده الذي سنحت له فرصة الزواج من عجوز أوروبية ثرية في صفقة تبادل المال مقابل المتعة الجنسية، إذ هناك مئات الشباب في مدينة الأقصر (670 كيلو مترا جنوب القاهرة) يفعلون ذلك سنويا. 

ازدياد مضطرد

وبالرغم من غياب أرقام رسمية عن عدد الشباب المتزوج من أجنبيات بعد الثورة، إلا أن دراسة أجرتها هيئة محكمة الأسرة عن معدلات الزواج من أجنبيات في مدينة الأقصر عام 2010 ذكرت أن المعدل ارتفع خلال السنوات التسعة الأخيرة بشكل متصاعد، فبينما سجل عام 2005، 554 حالة زواج، شهد عام 2006، 547 حالة زواج، و2007، 651 حالة. وأوضحت الدراسة أن نسبة الزيادة في معدلات الزواج من أجنبيات ما بين عام 2007 وحتى منتصف عام 2010 تجاوزت 35 في المائة لتصل إلى نحو 720 حالة.

بينما ذكرت إحصائية حكومية سابقة أن معدلات زواج السائحات الأوروبيات من شبان  صغار في السن في الأقصر بلغت 194 حالة عام 2000 وارتفعت إلى 204 عام 2001 بنسبة زيادة بلغت 5 في المائة وزادت عام 2002 إلى 264 بزيادة 29 في المائة مقابل 320 حالة في عام 2003 بنسبة زيادة 21 في المائة و426 حالة زواج عام 2004 بنسبة زيادة بلغت 33 في المائة.

“لم أفعل شيئا حراما”

بدأت حكاية أحمد وزوجته البولندية عندما التقيا في بازار سياحي بمنطقة القرنة غرب الأقصر قبل عام حيث كان أحمد يعمل فيه كبائع. التقت عيناهما فذهبت هي إليه وبدأت معه حديثا قصيرا انتهى بتبادل أرقام الهواتف المحمولة، ثم اللقاء مرة أخرى والزواج.

ويتعامل أحمد “بواقعية” مع زواجه، ويقول إن الكثير من الشبان يبحثون عن فرصة مماثلة، خصوصا مع تراجع دخول غالبية العاملين في القطاع السياحي بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير بسبب انخفاض معدلات الإشغالات السياحية. “هذا الشكل من الزواج هو أسهل وسيلة للحصول على المال”، يوضح. 

ويدافع أحمد عن زيجته تلك قائلا: “أنا لم أفعل أرتكب جرماً أو حراماً. لقد تزوجت بما يتوافق مع الشرع الاسلامي ولم أقم علاقة غير شرعية” ويتابع مستطردا: “ربما يكون الزواج ليس مبعثه الحب والرغبة في الاستقرار، لكن كلانا يعلم ذلك، فما الغضاضة إذا؟”.

سياحة جنسية

سيد أبوالحجاج بائع البازار العجوز كان يجلس على أريكة أمام بازاره بمنطقة السوق السياحي في الأقصر بينما يروى عددا من قصص هذا الزواج المنتشر بين الشباب في مدينته، مثل قصة شاب تزوج حديثا عجوزا أسبانية، واشترت له قطعة أرض مواجهة لمعبد الأقصر بمبلغ يزيد عن مليون جنيه وأقامت عليها فندقا فخما له.

أبو الحجاج يعزو هذه الظاهرة إلى رغبة السيدات المتقدمات في السن في بدء حياة جديدة بعد أن “أصبحن غير مرغوبات في بلادهنّ، فيأتين إلى البلاد الفقيرة مثل مصر ليشترين المتعة بالمال”، على حد وصفه.

ومن بين القصص التي رواها أبوالحجاج أيضا في هذا المضمار قصة شاب كان يعمل سائق لعربة حصان تزوج بعجوز إنجليزية ثرية مقابل حصوله علي 300 ألف جنيه، إلا أن زواجهما لم يطل حيث كان الزوج يقيم علاقات مع شابات صغيرات مما أثار غيرة الزوجة فانفصلا وتزوجت ابن خاله وسافرا معا الي انجلترا ولم يعد من يومها.

ويضيف أبو الحجاج أن هذا النوع من الزواج لا يتعدى كونه “مشروعا استثماريا” يقبل عليه الشاب هنا في صعيد مصر “ليهرب بجلده من الفقر المدقع الذي نشأ فيه ولم يجد سبيلا للفكاك من قيوده”.

مآرب أخرى

وإذا كانت هذه هي نظرة أهالي الأقصر إلى مثل هذا الزواج، فماذا تقول السيدات الأجنبيات اللاتي يقررن الارتباط بأزواج أصغر منهن بكثير؟

جينا سيدة بلغارية الجنسية تبلغ من العمر 62 عاما قدمت الي الأقصر منذ ثلاثة أعوام واستقرت بها. أخذت جينا تسرد تجربتها بالزواج بشاب مصري عمره 32 عاما قائلة: “لم أكن أبحث عن الجنس كما يقولون ولكني تزوجت بدافع الحب والرغبة في إقامة حياة زوجية ناجحة مع من أحب. ولم يكن في حسباني إطلاقا حينها فارق السن”.

لكن جينا اكتشفت بمضي الوقت أن زوجها له “مآرب أخرى” من الزواج، وتقول “فوجئت مع مرور الوقت أن من تزوجت منه كان يسعي لاستغلالي حيث كان يطلب مني المال باستمرار وبدا واضحا أنه لا يحبني وأنه كان يخدعني بهدف الحصول علي أموالي حتي دب خلاف بيينا أدى بالنهاية إلى انفصالنا”.

قوانين لمنع الزواج السياحي

الدكتور طارق البجع، استاذ الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، يعزو انتشار الزيجات المصلحية من سائخات أجنبيات إلى الفقر والبطالة والحرمان من المأوى. ويعتبرها “امتهانا لكرامة وآدمي البشر”، نتيجة لظروف اجتماعية واقتصادية سيئة يبيع الشاب نفسه ليتزوج من عجوز تكبره في السن من أجل المال.

وبينما يطالب المرشد السياحي محمد حجاج بسن قوانين تمنع مثل هذا النوع من الزواج، يرى الشاب أحمد أن على الدولة أن تقوم بدورها أولاً في تحسين الأوضاع المعيشية وتوفير فرص عمل مناسبة “قبل التفكير بسنّ قوانين تتدخل في قراراتنا الشخصية”.                                   

ويضيف أحمد الذي يتقاضى 700 جنيه شهريا (حوالي 100 دولار أمريكي): “ما الذي كان من الممكن أن أفعله وأنا شاب اقترب عمري من الثلاثين ودخلي اليومي لا يكفي لشراء علبة سجائر يومياً؟ عليّ أن أتمسك بهذه الفرصة لأتخلص من الوضع المعيشي البائس”.