منذ أكثر من شهر يهيئ حامد طفليه للعودة إلى مقاعد الدراسة. الرجل الذي يقطن منطقة الحمامات (60 كلم عن العاصمة) جلب للطفلين حقائب جديدة ودفاتر وأقلام ولوازم اخرى، راجع معهما بعض المواد الأساسية، قام بإجراءات التسجيل البيروقراطية المعتادة، لكنه لم يكن يتخيل أبدا أن مدرسة الحبيب بورقيبة الابتدائية تحولت إلى ورشة للبناء لا مكان فيها للتلاميذ.

منذ أكثر من شهر يهيئ حامد طفليه للعودة إلى مقاعد الدراسة. الرجل الذي يقطن منطقة الحمامات (60 كلم عن العاصمة) جلب للطفلين حقائب جديدة ودفاتر وأقلام ولوازم اخرى، راجع معهما بعض المواد الأساسية، قام بإجراءات التسجيل البيروقراطية المعتادة، لكنه لم يكن يتخيل أبدا أن مدرسة الحبيب بورقيبة الابتدائية تحولت إلى ورشة للبناء لا مكان فيها للتلاميذ.

يقول الرجل الثلاثيني أن تواصل الاشغال عطل استئناف الدروس في تاريخها المحدد، وأغلق أقسام في البناء لم تعد صالحة للتدريس. يمسح العرق المتصبب عن جبينه بعد طول انتظار أمام بوابة البناء ثم يضيف: “لايمكن لمدرسة ابتدائية في قلب المدينة أن تبدأ سنة دراسية جديدة بمعدات بناء متناثرة هنا وهناك”.

المدرسة من جهتها حاولت إصلاح الخطأ بخطأ جديد، يقول حامد، فلم يقع  احترام طاقة استيعاب القسم الواحد الذي يضم 50 تلميذا حاليا بدلا من النصف، وهو ما رفضه الاولياء وكان سببا في غضبهم باعتبار ان “المعلم سيفقد السيطرة على التلاميذ لكثرة عددهم”، فالتلامذة بحسب حامد، وجدوا أنفسهم مضطرين للجلوس ثلاثة أو أربعة في نفس المقعد وهو أمر يذكرنا بما يحصل في البلدان المتخلفة”.

لم تكن وحدها مدرسة الحبيب بورقيبة التي تشكو من النقائص، فالمدرسة الابتدائية التحرير (تبلغ طاقة استيعابها الالف ومائتي تلميذ)  ورغم فساحة المكان وجماله والحالة الجيدة للأقسام فإنها تشكو نقصا في الإطار التربوي فضلا عن تغيّب المدير اسبوعا كاملا بعد انطلاق الموسم الدراسي مما دفع بالأولياء الى تنظيم وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم لما يحصل.

حلمي أب يبلغ من العمر ثلاثة وأربعين سنة صاحب مهنة حرة تحدث بالنيابة عن 41 وليا لم يستسيغوا ما يحصل في أول ايام الدراسة. قال لمراسلون “ان المشكلة ليست بالجديدة، لقد اضطررنا السنة المنقضية الى تحمل غياب معلمة لشهرين كاملين”، مشيرا إلى أن الضرر من الغياب “لا يلحق بالادارة ولا بالإطار التربوي انما بمستوى التلميذ وبالولي الذي يصاب بالإرهاق والتوتر والقلق على مصير أبنائه”.  

ويضيف “ابني في المستوى الثالث والى حد اليوم لا يعرف اسم المعلمة التي ستدرسه اللغة الفرنسية. كذلك هو حال السنوات الاولى والرابعة والسادسة”.

ويؤكد أن المشاكل لا تتعلق فقط بالغيابات بل “بسوء الادارة والمعاملة السيئة التي تعامل بها الاولياء، فالإدارة ترفض أن تقابلنا او تشرح لنا الوضع وأسباب غياب المعلمين كل هذه الفترة”

تراخي وزارة التربية

مشاكل العودة المدرسية لم تقتصر على مدينة الحمامات بل طالت معظم المؤسسات التربوية بولاية نابل، فكانت العودة هذه السنة دون المستوى المطلوب وذلك حسب ما أكده كاتب عام النقابة الجهوية للتعليم الاساسي  مصطفى العقربي الذي ارجع المشاكل إلى تقصير وتراخ من جانب وزارة التربية.

ويقول لـ “مراسلون” إن الوزارة لم تستعد كما يجب للعودة مشيرا الى وجود نقص كبير في الاطار التربوي كالمدرسين والمتفقدين وأيضا في التجهيزات”. وتحدث في هذا الصدد عن وجود طاولات منذ عهد الاستعمار لا تزال تستعمل الى حد هذه السنة رغم انها لا تصلح لا للجلوس و لا للكتابة، وفق تعبيره.

وأضاف العقربي أنه كان من المفروض عقد اجتماع قبل الرابع عشر من أيلول/ سبتمبر للحديث حول كل ما يتعلق بالعودة المدرسية من تقييم للسنة الماضية إلا ان ذلك لم يحصل الى حد الساعة بسبب النقص في عدد المتفقدين الذين يتولون انجاز ذلك.

كما تحدث عن تقصير المندوبية الجهوية للتعليم مشيرا الى وجود عديد المعلمين “المشردين” الذين لم يصلهم لا اسم المدرسة التي سيعملون بها ولا توقيت عملهم ولا المستويات التي سيشرفون عليها.

وأعرب عن أسفه لمرور قرابة الشهر عن انطلاق الموسم الدراسي لا تزال الدروس في بعض المؤسسات معطلة ومجهولة المصير. “الأطفال يذهبون يوميا صحبة أوليائهم لكن لم يباشروا دروسهم لعدم وجود معلمة ولا حتى جدول أوقات واضح وهذا ما يفسر الاعتصامات وحالات التشنج التي تنتاب الأولياء والتي تصل في بعض الأحيان إلى اللجوء إلى العنف اللفضي وحتى المادي”.

مشاكل أمنية

إضافة الى المشاكل الادارية والنقص في الاطار التربوي لم يخف الاولياء ولا التلاميذ خشيتهم من الفوضى والتسيب، خاصة وقوف الغرباء من غير التلاميذ امام المدارس والمعاهد للقيام بعمليات نشل واعتداءات على الاطفال.

ليلى من بين الأولياء الذين يصطحبون أطفالهم يوميا للمدرسة، تقول لـ “مراسلون” إنه بالرغم من مرور أكثر من أسبوعين على العودة المدرسية إلا انها تحس بإرهاق كبير وتشنج. ” أنا أقصد المدرسة يوميا لأرافق ابني الذي يدرس بالسنة الأولى. أخاف أن يتعرض ابني إلى الاعتداء من قبل مجهولين خاصة وإن المدرسة فيها أكثر من باب ولا يوجد سوى حارس وحيد رغم عدم توفر سياج يمنع دخول الغرباء”. وتضيف “أفضل التعب على ان يصيب ابني أيّ أذى خاصة أن الامن غائب في أغلب الاوقات”.

وبخصوص هذه المسألة، ألقى مصطفى العقربي المسؤولية على عاتق السلطات المعنية التي اعتبرها مقصّرة لانها اكتفت بانتداب عون حراسة واحد وعون تنظيف رغم اتساع مساحة المدرسة وارتفاع عدد التلاميذ، مشيرا الى انه لفت انتباه الادارة الى هذا المشكل لكنها “لم تحرك ساكنا”.

وأعرب عن أمله في أن يقع تدارك الامر في الأيام القليلة المقبلة حتى يطمئن الاولياء وتتوفر كل الظروف الملائمة للتلاميذ من أجل تحقيق النجاح الذي يصبون إليه.