تعد عملية السطو على متحف ملوي في محافظة المنيا هي الأكبر في تاريخ متاحف مصر وثاني عملية نهب متحفي في الوطن العربي بعد نهب متحف بغداد إبان عملية الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣.

أهمية متحف ملوي

تعد عملية السطو على متحف ملوي في محافظة المنيا هي الأكبر في تاريخ متاحف مصر وثاني عملية نهب متحفي في الوطن العربي بعد نهب متحف بغداد إبان عملية الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣.

أهمية متحف ملوي

يرجع تاريخ افتتاح متحف آثار ملوي إلى تموز/ يوليو 1963، حيث افتتحه الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر. ويضم في قاعاته الأربعة الآثار المستخرجة من مناطق تونا الجبل والأشمونيين وقطع اثرية من عصر الدولة القديمة وعصر العمارنة كما يقول الأثري أحمد عبد الصبور، مدير متحف ملوي ويضيف بأن المتحف يتكون من طابقين على مساحة نحو 600 متر مربع تقسم إلى أربع قاعات، وتتنوع القطع الموجودة به ما بين تماثيل حجرية وخشبية مختلفة الأحجام وغيرها من نفائس وكنوز الحضارة الفرعونية.

ويشير عبد الصبور إلى سبب اختيار ملوي لاقامة المتحف فيها، لأنها كانت مقرا لعاصمة مصر في عصر الملك إخناتون الملقب بفرعون التوحيد والذي تولى الحكم بين عامي 1379 و1362 قبل الميلاد وغير ديانة آمون إلى ديانة آتون.

سرقة المتحف المجاور لمركز الشرطه

مشكلة المتحف أنه يقع بجوار مجمع شرطة ملوي مما يجعله عرضة للخطر من قبل المحتجين، هكذا يقول العميد عبد السميع فرغلي رئيس مباحث السياحة بمديرية أمن المنيا مضيفا “يوم الأربعاء ١٤ آب/ أغسطس بعد الإعلان عن فض اعتصام رابعة العدويه حاصر عدد ضخم من المحتجين المتحف بسبب قربه من مجمع الشرطة المتمثل فى مركز وقسم شرطة ملوي ووقعت عمليات عنف بين الشرطة والمحتجين دخلوا على إثرها إلى فناء المتحف وأصابوا مديره وعددا من العاملين به منهم عساكر من شرطة السياحة المكلفة بحراسته، وأصيب عدد من المحتجين أيضا وتصاعد الموقف بعد وصول أهالي المحتجين وعائلاتهم فور سماعهم بإصابة أبنائهم قبل أن ينهبوا المكان”.

ويعلل عبد السميع سبب وجود المتحف بدون حراسة لمدة أسبوع كامل، وترك فيه المتحف لعبث الصبية ونهب ما تبقى ويقول، “عدد ممن سرقوا المتحف والمتربصين بمركز الشرطة اعتلوا بعض البنايات المجاورة وأطلقوا النيران على الموظفين يوم الخميس ١٥ آب/ أغسطس، اي بعد يوم واحد من اقتحامه وهو ما تسبب فى مقتل سامح عبد العزيز، موظف شباك التذاكر، ليلتها حرق أنصار الإخوان مجلس المدينة وأصبحت أي محاولة لاقتراب الشرطة من المتحف تواجه بإطلاق النار”.

ويقول رئيس مباحث السياحة بمديرية الأمن “لا يتجرأ أحد من قوة حراسة المتحف المؤلفة من ثمانية  عساكر من شرطة السياحة و10 مراقبي أمن الذهاب إلى المتحف لتأمين ما تبقى منه، لعلمهم أن من يذهب سوف يموت لوقوعه بين الشرطة والمسلحين، والحل المستقبلي هو أن نزيد من منظومة الحراسة من حيث التسليح وعدد الأفراد وارتفاع الأسوار لأن وجود المتحف بجانب مجمع الشرطة جعله مستهدفا من المحتجين والبلطجية”.

المتحف بعد عمليات النهب

تقول الدكتورة مونيكا حنا مدرس علم الآثار المصرية في احدى الجامعات الخاصة لـ “مراسلون”، “كان المتحف ساحة لمعركة وهذا ما دلت عليه الدماء المنتشرة في جميع أرجاء المتحف الذي لا يحتفظ بشيء الآن إلا لوحة تذكاريه منذ عهد الرئيس الراحل عبد الناصر التي تشير إلى وجود متحف لآثار مدينة ملوي، إضافة إلى بقايا تمثال حجري وقطع زجاج مكسور وباب مهشم و 39 قطعة أثرية تبقت من أصل 1089 بعد أن تم نهب 1050 قطعة أثرية.

الحكومة قتلت أولادنا وسنحرق قلبهم على الآثار

تشير مونيكا حنا إلى انه لم يكن على لسان البلطجية سوى كلمات انتقاميه وكانوا يرددون أنهم يقومون بذلك انتقاما من الحكومة وتؤكد أنها كادت تتعرض للاعتداء من جانبهم مشيرة إلى أن عشرات من الصبية لا يتجاوز أعمارهم الـ (١٥ عاما) كانوا متواجدين بالمتحف طيلة خمسة أيام عقب اقتحامه وكانوا يدمرون كل شيء وعندما سألت بعضهم لماذا يفعلون ذلك قالوا “إحنا جايين نكسروا المتحف ده وهنولعوا فيه كمان، مش الحكومة بتقتل فينا فى مصر وده المتحف بتاعها ماهنخليش فيه حاجة”.

مبادرات شبابيه وحكوميه لاستعادة القطع المسروقة

شريف نادي، عضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار أطلق مبادرة شبابيه لتشكيل لجنة لجمع الفيديوهات والصور التي صورها الأهالي والسكان المحيطين بالمتحف وتتعلق بالاعتداء حتى يمكن من خلالها التوصل للمهاجمين، وقال نادي، علمنا ان هناك مواطنين بحوزتهم فيديوهات تفيد في التوصل للحقيقة ولكنهم يخشون من انتقام الجناة مؤكدا ان عدد كبير من الجناة ينتمي لأحد قرى مركز ملوي، مضيفا ان متطوعين يسعون للتواصل مع رؤوس العائلات بتلك القرية لإقناعهم بالتوسط لدى حائزي القطع الأثرية المسروقة وتسليمها للسلطات دون ملاحقه أمنيه.

من جانبها أطلقت الحملة المجتمعية للرقابة على التراث والآثار بالتعاون مع كل من قطاع المتاحف ووزارة الداخلية والقوات المسلحة مبادرة لاستعادة القطع المفقودة من الاهالى تعهدت فيها بمكافأة مالية وتعهد بعدم الملاحقة الأمنية مقابل تسليم القطع المسروقة.

مسئولية المتحف تتحملها وزارة الآثار

تحمل مروة الزيني أخصائية ترميم الآثار ما حدث للمتحف أولا لوزير الآثار محمد إبراهيم قائلة “هو وزير للآثار منذ أكثر من سنة ونصف في حكومة الدكتور كمال الجنزوري ثم هشام قنديل ولم يفعل أو ينجز أي شيء خاص بحماية الآثار، فالعالم كله يعلم بالاضطرابات السياسية وما ينتج عنها من اضطرابات أمنية فى مصر ولم نجده مرة واحدة يشكل مجلس إدارة أزمة بالتنسيق مع شرطة السياحة والآثار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نهب وسرقة للآثار فى عهده”.

وتثير الزيني مشكلة أخرى وهي عدم الاهتمام بالمتاحف الإقليمية عموما فى مصر والتي تصفها بأنها في غاية الأهمية.

القطع المسروقة في القائمة الحمراء

الأثري أسامة إبراهيم قال إن القطع المسروقة مسجلة دوليا ولا يمكن التصرف أو الاتجار فيها في مصر أو خارجها، وتم إرسال تقرير موثق بالصور إلى المجلس الدولي للمتاحف (الايكوم) لوضعها على “القائمة الحمراء على وجه السرعة”، حيث تهدف قائمة الطوارئ الحمراء إلى مساعدة رجال الجمارك والشرطة على التعرف على القطع المسروقة كما تمنع المتاحف وقاعات المزادات وتجار وجامعي القطع الفنية من حيازة أي قطعة أثرية مسروقة.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) والمجلس الدولي للمتاحف (آيكوم) أدانا تخريب وتدمير متحف ملوي في محافظة المنيا.

وزارة الآثار بدأت عمليات ترميم المتحف

أحمد شرف رئيس قطاع المتاحف بوزارة الآثار، وضح لـ “مراسلون”، ان الوزارة قد بدأت ترميم متحف ملوي تمهيدا لإعادة افتتاحه بعد استعادة 68 قطعة أثرية من بين نحو ١٠٥٠ قطعة فقدت وأكد أن استعادة الوزارة للقطع الأثرية جاءت نتيجة استجابة الأهالي للدعوة التي أطلقتها الوزارة بأن كل من يحوز على آثار تخص متحف ملوي عليه إعادتها للمتحف دون مساءلته قانونيا وصرف مكافأة مالية له، وقال أحمد شرف إن القطع المستعادة نقلت إلى المخزن المتحفي “تحت حراسة مشددة”.