“الإرهاب” مصطلح عاد ليطفو على سطح الاحداث في تونس بعد سلسلة مواجهات بين قوات الجيش واتباع تيار السلفية الجهادية في مناطق متفرقة، أسفر آخرها عن مقتل شاب “جهادي” ينتمي لتيار “أنصار الشريعة” برصاص قوات الأمن في حي التضامن بالعاصمة يوم 20 أيار مايو الماضي.

إقامة الحد

“الإرهاب” مصطلح عاد ليطفو على سطح الاحداث في تونس بعد سلسلة مواجهات بين قوات الجيش واتباع تيار السلفية الجهادية في مناطق متفرقة، أسفر آخرها عن مقتل شاب “جهادي” ينتمي لتيار “أنصار الشريعة” برصاص قوات الأمن في حي التضامن بالعاصمة يوم 20 أيار مايو الماضي.

إقامة الحد

وتتفاقم هواجس الطبقة السياسية والمجتمع التونسي مما قد يقدم عليه “الجهادين” إثر بروز “مؤشرات” تفيد بأن التشدد بدأ يجد الأرضية للإعلان عن نفسه في تونس، كإقامة الحدود على الخارجين عن “أحكام الشريعة” مثلا، وهو ما حصل عندما أقام ثلاثة أفراد ينتمون إلى التيار السلفي الحدّ على محافظ شرطة تعرض للذبح والتنكيل في حي شعبي بالعاصمة مطلع أيار/ مايو الماضي.

ويشير الباحث التونسي في الجماعات الاسلامية علية العلاني إلى أن مواجهات جبل الشعانبي على الحدود التونسية الجزائرية بدءا من أواخر نيسان/أبريل الماضي قادت الى اكتشاف العديد من أنواع الأسلحة المتطورة، مما يدل بحسب رأيه “على وجود مختصين في الإرهاب بصدد العمل على التمركز في تونس بعد أن أصبحت أوضاع القاعدة في المغرب الإسلامي صعبة”.

ويضاف الى هذه الاشارة ما تضمنته تقارير أمنية أفادت بأن خلية جهادية تعرف باسم “كتيبة عقبة ابن نافع” تقف وراء احداث العنف ذات الخلفية الدينة في تونس منذ مواجهات بئر علي بن خليفة بولاية صفاقس سنة 2012، التي وضعت حدا لمقولة ان تونس بعيدة عن مرمى التيار الجهادي.

يهدد المرحلة الانتقالية

يقدر مختصون في الجماعات الإسلامية على غرار صلاح الدين الجورشي والهاشمي الطرودي، في تصريح لـ “مراسلون” عدد المنتسبين الى التيار الجهادي في تونس بنحو أربعة آلاف شخص، علما أن 1208 تونسيا اعتقلوا بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، حسب تقرير الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين.

ويتفق المختصون على أن “الإرهاب” وجد له موطئ قدم في تونس، ويشاركهم أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة هذا الرأي، إذ أقر رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن “خطر الإرهاب” قائم في تونس، وأن “مجموعة من الطائشين والمتشددين” يهددون المرحلة الانتقالية.

من جانبها تتبنى أحزاب المعارضة التحذيرات من خطر الارهاب وتعتبر أن الفراغ الأمني وغياب سلطة الدولة في عدة مناطق بالبلاد أدى الى ظهوره، وفق قول سمير الطيب، الناطق الرسمي باسم حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، في تصريح “لمراسلون”.

وأشار الطيب إلى أن العنف تطور إلى دعوات جهاد علانية ضد الشعب التونسي في إشارة إلى تصريح أدلى به أحد المنتسبين لتيار السلفية الجهادية يكني نفسه باسم “أبو زيد” لقناة تونسية اكّد فيه على أن السلفية الجهادية “ستعلن الجهاد في تونس إن فاز العلمانيون بالانتخابات القادمة”. يضاف إليه رسالة تركها المسلحون في أحد مخيماتهم أشارت إلى بداية الجهاد في تونس.

تونس أرض دعوة

رغم المؤشرات المتعددة على توجه جزء من اتباع تيار السلفية الجهادية في تونس الى اعلان الجهاد فان تيارات سلفية أخرى تتبرأ من “ممارسة العنف”. ولا توافق هذه التيارات على حمل السلاح في وجه التونسيين.

واعتبر البشير بن حسن أحد رموز السلفية العلمية في تونس ان “خطر العنف” الذي تمارسه مجموعة مما اسماهم بـ “الغيورين على الدين” قائم في تونس. ولم يكتف الشيخ السلفي بالإقرار بخطر العنف، بل حذّر من اعلان “التكفيريين” الجهاد ضد التونسيين والدولة.

واعتبر البشير بن حسن نائب رئيس جمعية الدعاة، ان الفهم المغالي للدين وسوء فهم آيات “لجهاد، قد يدفع “بالتفكريين” الى التصادم مع الدولة ورفع السلاح في وجه الشعب التونسي بعد ان “انتشرت ظاهرة التكفير” لتطال الامنين والعسكريين الذين ينعتهم اتباع تيار السلفية الجهادية بـ “الطاغوت” اسوة بالسيد قطب منظر الأخوان المسلمين الراحل.

وآخر الرسائل المطمئنة بأن تونس لا تزال كما كانت منذ أن افتى زعيم تنظيم القاعدة السابق اسامة بن لادن بأنها “أرض دعوة” صدرت عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي، ولم تصدر عن تنظيم انصار الشريعة الذي بات خطابه المعلن معاديا “لحركة النهضة وللمؤسسة العسكرية والامنية”.

لا وجود للإرهاب في تونس

على عكس الاصوات المتعالية بالتحذير من “خطر الإرهاب” يرى رضا بلحاج، الناطق الرسمي باسم حزب التحرير (حزب سلفي حاصل على التأشيرة القانونية)، أن تناول وسائل الإعلام لمصطلح الإرهاب وخطورته على تونس يهدف إلى “ترهيب التونسيين”.

واعتبر بلحاج ان ما حصل في جبل الشعانبي بولاية القصرين “يلفّه الكثير من الغموض والريبة”. وأوضح أنّ لديه شكوك حول توّرط جهات استخباراتية في الاحداث، مستندا في ذلك الى تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الدّاخلية أنّ عمليّة زرع الألغام على درجات عالية من الخبرة ممّا يعني ضرورة تورط أشخاص ذوي خبرة وتجارب.

ويذهب رضا بلحاج على غرار محمد خواجة رئيس جبهة الاصلاح (حزب  سلفي) الى أنّ اعمال العنف الاخيرة في تونس هي محاولة لاستدراج البلاد الى الفوضى. كما يتفقان على ان “الحديث عن الحرب ضدّ الارهاب” يندرج ضمن “الاجندة الغربية لمحاربة الصحوة الاسلامية” عبر تفعيل قانون الارهاب الذي يعارضانه.

الحوار لمجابهة الارهاب

بين تحذيرات المتوجسين من اعلان الجهاد في تونس والقائلين بنظرية المؤامرة، يظل البحث عن حلول لخطر الارهاب قائما. وكان علي العريض رئيس الحكومة قد أمهل تنظيم انصار الشريعة الذي يقترن اسمه بخطر الارهاب، مهلة زمنية ليندمج في نسيج المجتمع المدني وينشط وفق القانون.

ويدعو باحثين في الشأن الاسلامي على غرار محمد الحاج سالم، الباحث في معهد الدارسات الاستراتيجية بتونس، وعلية العلاني، إلى فتح قنوات الحوار مع تيار السلفية الجهادية.

ويطالب العلاني بعقد “مؤتمر وطني ضدّ الإرهاب” تشارك فيه جميع التيارات الإسلامية لمناقشة استراتيجية الأمن في تونس. مؤكدا  أن “الجماعات العنيفة لا يمكن أن يتم القضاء عليها الا بالحوار”.

وبرر دعوته لتنظيم مؤتمر وطني ضد الإرهاب باعتبار أن هذه المسألة أصبحت مسألة مقلقة وتستلزم تضافر الجهود.