لم تمنعهم ظروفهم “القاسية” من ممارسة إبداعهم، وإسعاد عشاقهم، واستمرار مشوارهم الفني الذي بدأوه عام 1964، غير أن هذه الظروف التي أقسموا على تحديها هاجمتهم بعدوانية، بعدما وجدوا أنفسهم يستدينون المال للاستمرار في تأدية فنهم الذي تفوقوا فيه على كبريات الفرق الاستعراضية العالمية.

إنهم فنانو فرقة البحيرة للفنون الشعبية، الذين قرروا تحدي كافة الصعوبات للاستمرار في تأدية عروضهم، بعدما غضت الدولة الطرف عنهم وأصبح الدعم السنوي المخصص للفرقة أمر مشكوك به. 

لم تمنعهم ظروفهم “القاسية” من ممارسة إبداعهم، وإسعاد عشاقهم، واستمرار مشوارهم الفني الذي بدأوه عام 1964، غير أن هذه الظروف التي أقسموا على تحديها هاجمتهم بعدوانية، بعدما وجدوا أنفسهم يستدينون المال للاستمرار في تأدية فنهم الذي تفوقوا فيه على كبريات الفرق الاستعراضية العالمية.

إنهم فنانو فرقة البحيرة للفنون الشعبية، الذين قرروا تحدي كافة الصعوبات للاستمرار في تأدية عروضهم، بعدما غضت الدولة الطرف عنهم وأصبح الدعم السنوي المخصص للفرقة أمر مشكوك به. 

[ibimage==6446==Small_Image==none==self==null]

 فرقة البحيرة للفنون الشعبية

راقصة رغم الصورة السلبية

لم تتوقع أمل الصفتي، راقصة بالفرقة، أن يصل حال فرقتها التي التحقت بها قبل 15 عامًا لدرجة تسول الدعم المخصص لها والمقدر بأربعين ألف جنيه سنويًا من المحافظة (حوالي 2100 دولار امريكي)، الأمر الذي أثر على الفرقة التي تفتقر إلى وجود مكان جيد للتدريب عليه، والنظرة السيئة من المجتمع لمهنة الراقصة.

تتذكر أمل التحاقها بالفرقة التي حققت قدرًا كبيرًا من الشهرة في ذلك الوقت بعد مشاركتها في العديد من المهرجانات الدولية، ورفض أسرتها الانصياع لرغبتها، لكن والدها وافق بعدما شاهد عرضًا للفرقة، وتأكد أنها ستعمل راقصة فنون شعبية، وليست راقصة أفراح وموالد.

نسبة كبيرة من الشعب المصري- كما تقول أمل- لا يعرفون الفرق بين الراقصة الشعبية والراقصة الشرقية، الأمر الذي يسبب مشكلات كثيرة لها، حتى أن زوجها كان يعترض على عملها كراقصة، ولكن عندما حضر عدة عروض للفرقة أحب الفن الشعبي ووافق على استمرارها في العمل.

ثالث أقدم فرقة فنون شعبية

تقول أمل إن المشكلات المالية تحاصر أعضاء الفرقة البالغ عددهم 40 عضوًا، رغم أنها ثالث أقدم فرق الفنون الشعبية في مصر، بعد فرقة رضا والفرقة القومية للفنون الشعبية.

ويعود تاريخ الفرقة إلى عام 1964 عندما قرر أول محافظ للبحيرة وجيه أباظة، إنشاء الفرقة، على أن تكون تابعة للمحافظة. وتم تجميع أفرادها من أعضاء التدريب المهني من مختلف مراكز المحافظة، وأُسندت مهمة تدريب أعضاء الفرقة حينها إلى إثنين أفضل فناني الفن الشعبي هما الفنان حسن خليل والراحل كمال نعيم.

إلا أن الوضع تبدل بعد ثورة الخامس والعشرين من كانون ثان/ يناير، بسبب عدم وجود تقدير وحافز مادي لأعضاء الفرقة. وتضيف أمل إن الفرقة تعاني من أزمة مالية طاحنة بسبب اللائحة المالية التي وضعتها وزارة الثقافة، والتي حددت لكل عضو 10  جنيهات عن كل بروفة، و 10 جنيهات أخرى عن العرض، بإجمالي 120 جنيه شهرياً للعضو، موضحة أن الدعم المخصص من المحافظة والبالغ 40 ألف جنيه سنويًا، لم يعد يصرف بشكل منتظم في أعقاب الثورة، وهو ما أثر على نشاط الفرقة.

مشكلات مالية وإدارية

أحمد عبد الناصر، مدير فرقة البحيرة للفنون الشعبية، يشكو أيضا من عدم استلام المستحقات المادية للفرقة بانتظام منذ ثورة 25 يناير، ويقول “محافظة البحيرة كانت قد خصصت مبلغ 40 ألف جنيه للصرف على أنشطة الفرقة سنويًا غير أن الفرقة اصبحت لا تحصل على هذا المبلغ بانتظام بعد ثورة 25 يناير”.

وبعيدا عن المشاكل المادية تعاني الفرقة من عدم انتظام التدريبات بسبب افتقارها إلى مكان للتدريب. فيقول سعيد فتحي، المدرب العام للفرقة، “مكان التدريب الحالي هو صالة المعارض بمديرية الثقافة، وهو مكان غير صالح على الإطلاق للتدريب، بالإضافة إلى نقص العنصر النسائي بسبب نظرة المجتمع للراقصات، لإرتباط الكلمة بالرقص الشرقي، وهو ما يدفع الآباء لمنع بناتهم من الالتحاق بالفرقة، خاصة أن البحيرة، من المحافظات الريفية، الأمر الذي يدفع الفرقة للاستعانة براقصات من محافظة الإسكندرية القريبة من المحافظة”، حسب قوله.

ويضيف أحمد عبد النبي، مدرب الفرقة، الذي أمضى 25  عامًا من حياته راقصًا في الفرقة، أهلته للحصول على لقب الراقص الأول في عدة مهرجانات دولية، يضيف إلى مشاكل الفرقة مشكلة جديدة وهي الحرمان من المشاركة في المهرجانات الدولية. ويقول “الفرقة تعاني من مشكلة الحرمان من السفر للمشاركة في المهرجانات الدولية بسبب التعنت، والمحسوبية في إختيار الفرق الممثلة لمصر في تلك المهرجانات، حيث تتحكم المحسوبية، والوساطة في عملية الإختيار، وهو ما حرم الفرقة من المشاركة في المهرجانات منذ مهرجان الفنون الشعبية بتركيا عام 2005”.

نظرة حزن

نظرة حزينة انتابت أمل وهي تتحسر على فرقتها التي حققت العديد من الانجازات والنجاحات خلال فترة وجيزة بعدما إعتمدت على تقديم فن أصيل يعبر عن المجتمع المصري، وبيئاته المختلفة، معتمدة على الملابس والإكسسوارات التي تعبر عن كل مجتمع  إضافة إلى رقصاته التراثية التي يشتهر بها، ورغم ذلك فشلت في إيجاد مقر دائم لها.

فالفرقة اشتهرت بالعديد من التابلوهات الغنائية مثل “جدعان البحيرة، والصيادين، والرز الرشيدي، والتنورة، والفرح الفلاحي، والسقايين، وبنات بحري، والسبوع، والقطن، والعنب، وأفراح عرب الدلنجات.  وشاركت في العديد من المهرجانات الدولية، وحصلت على المركز الأول ودرع التميز في مهرجان ليماسول الدولي للفنون الشعبية عام 1971.

الأمن المفقود والتعنت الحكومي

حالة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد تسببت في هروب أعضاء الفرقة من الشقة التي خصصتها لهم المحافظة بعمارات التكوين المهني بمدينة دمنهور، والتي تقع في منطقة عشوائية.

تقول أمل، “عقب اندلاع الثورة رفضت الراقصات الذهاب للشقة لخطورة المنطقة واختفاء الأمن، ما دفعنا لاخلائها، ونقلنا تدريباتنا لقاعة صالة العرض بمديرية الثقافة، والتى لا تزيد مساحتها عن 40 متر وغير مجهزة للتدريب، ما جعلنا نقوم بتقسيم التدريب الواحد إلى عدة أيام، وهو ما جعلنا نتقدم بعدة طلبات للتدريب على مسرح مجمع مبارك، وهو ما تم رفضه، وطالبتنا إدارة المسرح بدفع مبلغ 3000 جنيه نظير كل تدريب”.

وتضيف “إن أعضاء الفرقة يعانون من تجاهل الدولة، حتى أنهم يضطرون لشراء ملابس الاستعراضات من المخصصات المالية التي تصرفها المحافظة، والتي لم تعد تصرف بانتظام، الأمر الذي أثر على مظهر الفرقة، بسبب عدم استبدال ملابس الأعضاء منذ فترة”.

مطالب الفرقة

أحلام الفرقة بسيطة، تتمثل في مكان للتدريب، والحصول على عائد مادي كافي من خلال التعيين في وزارة الثقافة. فيقول تامر بلال، راقص الفرقة الأول، “مطالبنا هي توفير مكان للتدريب وتوفير الدعم المادي، وتسويق الفرقة عربيا وعالمياً، كما نطالب بتعيين الأعضاء من مدربين وراقصين، في وزارة الثقافة حتى نضمن  الحصول على دخل مناسب، وتشملنا مظلة التأمين الصحي، والتأمين الاجتماعي، حتى نستطيع العمل في ظروف أفضل، وهو الأمر الذي بدونه لن تستطيع الفرقة الاستمرار طويلًا، وستواجه الموت، وسيكون ذلك حكمًا بالإعدام على أعضائها”.