أزمة اسطوانات الغاز أصبحت جزءا من حياة المواطن المصري منذ قيام الثورة، حيث يعتمد نحو ٧٥ بالمائة من السكان على الاسطونات. لكن العثور على تلك الاسطوانات أصبح أمرا صعب المنال، فيضطر المواطن إلى شرائها من السوق السوداء بمبلغ يتجاوز أحيانا ٦٠ جنيها(١٠ دولار أمريكي)، في حين يبلغ سعرها الحقيقي ٧ جنيهات(نحو دولار واحد).

أزمة اسطوانات الغاز أصبحت جزءا من حياة المواطن المصري منذ قيام الثورة، حيث يعتمد نحو ٧٥ بالمائة من السكان على الاسطونات. لكن العثور على تلك الاسطوانات أصبح أمرا صعب المنال، فيضطر المواطن إلى شرائها من السوق السوداء بمبلغ يتجاوز أحيانا ٦٠ جنيها(١٠ دولار أمريكي)، في حين يبلغ سعرها الحقيقي ٧ جنيهات(نحو دولار واحد).

ومع تفاقم الأزمة ثارت اتهامات لجماعة الإخوان المسلمين بانتفاعها من الأزمة ومنحها حق توزيع الاسطونات في منفذ بيعها بسعرها الرسمي لأعضاء الحزب أو المقربين منهم. ومحافظة الفيوم (٩٠ كلم غرب القاهرة) ليست استثناءً، حيث رصد موقع مراسلون عدة حالات يشتكي منها أصحاب المنافذ من محاباة المقربين من الجماعة، في حين نفت الجماعة هذه الاتهامات واعتبرتها حالات فردية.

محاباة لموزع الإخوان

أحمد سالم، صاحب منفذ توزيع إسطوانات غاز بالمنطقة، يحصل على حصة من الأنابيب تقدر كميتها بـ900 أنبوبة كل 15 يوم، بالإضافة إلى حصة إضافية تقدر بـ 200 أنبوبة أسبوعيا. وعندما توجه مطلع الشهر الماضي مارس ليحصل على الحصص الإضافية من منفذ توزيع كوم أوشيم الصناعية مع زميلين له، فوجئوا بمسئول توزيع الغاز بالمديرية يرفض أوراقه هو وزميليه، ويمنح الحصة الإضافية إلى زميلهم الثالث عضو “الحرية والعدالة ” فقط ليكون الوحيد الذى يحصل على الحصة الإضافية بمركز مدينة سنورس، كما يقول سالم.

وتابع: “توجهنا إلى مجلس مدينة سنورس للإحتجاج على ذلك ،وفوجئنا برئيس المجلس يقترح بأن نجلس مع أحد أعضاء مجلس الشعب السابقين عن الدائرة من حزب الحرية والعدالة للتنسيق معه، ولكننا رفضنا لأن ليس له صفة وعدنا إلى مسئول توزيع البوتاجاز بالمديرية، والذى رضخ لمطلبنا بالموافقة على حصصنا الإضافية بعد تجمهرنا أمام مكتبه.

كذلك يشتكي سالم من وجود أثنين من أصحاب منافذ توزيع الأنابيب بالمركز منتمين لجماعة الإخوان، حيث يحاربونه دائما بتوجيه الإتهام له ببيع الإسطوانة بعشرة جنيهات بسعر أعلى من المتفق عليه مع إدارة التموين، وهو 7 جنيهات ، ولفت إلى أن الجمعيات التابعة لـ”الإخوان” تبيع الإسطوانة بـ 8 جنيهات للمواطنين وتوصلها إلى منزل المواطن، على حد قوله.

متطوعون إخوان

شكوى سالم ليست حالة فريدة، فقد امتدت ظاهرة الإخوان واسطوانات الغاز إلى مراكز أخرى تابعة للمحافظة. أحمد علاء القاضى، مواطن من قرية الشواشنة التابعة لمركز يوسف الصديق، يقول إن بعض الأشخاص المتطوعون ممن ليس لهم صفة قانونية يجلسون فى بعض المناطق بالقرية، والتى تم تقسيمها 4 مناطق فى خطة توزيع البوتاجاز، ويتوجه المواطن إليهم ليسجل اسمه فى كشف أعدوه من أجل ذلك، ثم يقوم كل متطوع فيهم بتوصيل هذا الكشف إلى مسئولى إدارة التموين لإعتماد العدد المطلوب من الإسطوانات لهؤلاء المواطنين ممن سجلوا اسمائهم. ويضيف ” أحمد” تبين لنا فى بداية الأمر أن متطوعين أثنين على الأقل من بين الأربعة ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وهم أوجه معروفة للمواطنين فى أى وقت ويبدو للأهالي، وكأن هؤلاء “الإخوان” هم من يوفرون إسطوانات الغاز للأهالى وليست مديرية التموين”.

على حجازى، محامى، من أبناء قرية الشواشنة أيضا، أكد على ما قاله القاضي، وأشار إلى أن توزيع الاسطوانات على المواطنين فى القرية، فى ظل بساطة المواطنين وإنخفاض نسبة التعليم، تسهل لمتطوعي “الإخوان” بأن يظهروا أن الجماعة هي التي وفرت لهم البوتاجاز وحلت لهم هذه الأزمة، وهو ما يصب فى مصالحهم وقت الإنتخابات، حسبما قال.

الجماعة أيضا في إطسا

ولم يبتعد مركز إطسا بمحافظة الفيوم عن هذا التسييس لتوزيع إسطوانات البوتاجاز، وهو ما أكده وليد أبو سريع، منسق اللجان الشعبية بمركز إطسا بالفيوم والذى يقول: “تسيطر جماعة الإخوان فى قرى مركز إطسا على توزيع الغاز، وذلك يرجع لتنظيمها الجيد ووجودها فى كل القرى وترخيص جمعيات خيرية وأهلية لإستغلالها فى توزيع حصص الغاز، وغالبا يتم بيع أنبوبة الغاز بأكثر من ثمنها الأصلى بحوالى 4 جنيهات يذهب هذا الفرق للجماعة، وفى بعض الأحيان يذهب هذا الفرق لدعم الأسواق التى يشكلها حزب “الحرية والعدالة” قبل الإنتخابات لدعمهم فى الإنتخابات”.

“نقف على الحياد”

لكن المهندس إبراهيم إسماعيل، مدير عام التموين بمحافظة الفيوم نفى إلغاء التفويضات الإضافية لكل موزع بحصة 200 أنبوبة أسبوعيا، وقال إنه يستعين بحصص إضافية من مشروع شباب الخريجين تُمنح للوحدة المحلية وتوزع تحت رئاسة رئيس مجلس المدينة. من ناحية أخرى اعترف بصحة واقعة استحواذ “الإخوان” على توزيع إسطوانات البوتاجاز بمركز سنورس. وأضاف: “لقد عقدت إجتماع خصيصا من أجل هذا الأمر وأوقفت كل ذلك، وليس معنى أن يكون هناك شخص كان له ميول معينة أن المديرية كلها كذلك، فأنا لا أنتمى لأي حزب نهائي وأراقب هذا الأمر فى المديرية حتى لا يحدث لأنه لا يصح ولن أسمح بإستغلال المديرية فى أهداف إنتخابية وسياسية لأي فصيل سياسى”.

تسييس الجمعيات الأهلية

علاقة الاخوان باسطوانات الغاز تأخذ أشكالا أخرى. ففى قرية “دفنو” التابعة للمحافظة ظهرت تجربة بدأها مجموعة من الشباب عقب ثورة 25 يناير، من أجل خدمة المواطنين بالقرية، حيث فكر أعضاء اللجان الشعبية هناك بإنشاء جمعية أهلية خيرية لتقوم بخدمة القرية، وبدأت الفكرة تنتشر بين 7 أعضاء من اللجان الشعبية غير المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين و7 آخرين منتمين للجماعة. ويقول جمال شعبان مسؤول اللجنة الشعبية بقرية دفنو وأمين صندوق الجمعية “إتفقنا بأن يكون عمل الجمعية خيرى بعيدا عن السياسة، وعملنا على هذا النهج لمدة عامين من بعد الثورة نحصل على حصتنا من الأنابيب من منفذ “كوم أوشيم” ونوزعها على مواطنى القرية”.

ويتابع شعبان “جمعنا أسماء الراغبين فى الإشتراك معنا وعملنا قاعدة بيانات ، وطورنا قاعدة البيانات لنسجل المشتركين طبقا لبطاقة التموين بحيث يحصل كل مشترك على حصته فقط، والمتزوج نسجله طبقا لقسيمة الزواج”.

لكن الخلاف دب فجأة بين أعضاء مجلس إدارة الجمعية بعد أن نسب بعض الأعضاء عمل الجمعية الخيرى إلى جماعة الإخوان المسلمين، فأصبح كل عمل ينسبونه لأنفسهم وليس للجمعية، هكذا يقول شعبان. مضيفا “أصبح يتردد بين المواطنين بأن “الإخوان” هم من يوفرون لهم الأنابيب، وكنت لا أهتم كثيرا حتى وجدت الأمر يتطور إلى إتخاذ القرارات الخاصة بأنشطة الجمعية، فلا يتخذون قرار إلا بعد العودة لقيادات إخوانية، فقررت الإنسحاب من الجمعية”.

“نساعد المواطنين”

وردا على هذه الإتهامات من قبل مواطنين وموزعين ونشطاء حول سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على توزيع الغاز، يؤكد يحيى سعد، عضو الأمانة العامة لحزب “الحرية والعدالة” بالفيوم أن الموضوع ليس مسيسا، ويقول “الأهم لنا أن نوجد الحل لمشكلة “الأنابيب”، فنحن أمام أزمة مجتمعية والناس بالطبع تحمل الأحزاب الكبيرة جزء كبير من المشكلة وضرورة حلها، حيث تسعى الأحزاب السياسية لتقديم خدمات جماهيرية من أجل حل مشاكلهم، ونسعى لتخفيف حدة الإحتقان التى تنتاب المواطنين حاليا بسبب كثرة الأزمات”.

وحول وجود إنحياز من قبل بعض مسئولي التموين بالمحافظة لحزب “الحرية والعدالة” في توزيع إسطوانات البوتاجاز، قال “سعد” “من حق منظمات وجمعيات المجتمع المدني التوجه إلى المسئولين وعرض خدماتهم والمساهمة فى حل المشكلة، وإذا رفض المسؤول وقصر التعاون مع حزبنا، فلابد من محاسبته على ذلك”. ودعا كافة الأحزاب للمشاركة فى حل مشاكل الجماهير.

                                        

وحتى تُحل أزمة اسطوانات الغاز في المحافظة ستظل موضعا للتجاذبات السياسية.