الطقس ليس مناسبا لإشعال حلقة صغيرة من النار، بقدر ما يحتاج إلى شيء من الونس في ليل الصحراء الشرقية شديد السواد. بعد أسبوع قضيته غرب “مثلث حلايب”  في أقصي الجنوب الشرقي للبلاد، يمكنني أن أصف ليلتي بأنها “ليلة تحت الإقامة الجبرية” وراء سرية حرس حدود تتبع الجيش المصري، في المنطقة المتنازع عليها بين مصر والسودان، على الحدود الشرقية بين البلدين.

 

البداية

يقضي معي الليلة 16 مصري من محبي “السفاري”، اشتروا من منظم رحلات برنامجاً لقضاء إجازة عيد الربيع في محمية جبل “إلبَ”، أتوا من القاهرة واستقبلهم في فندق بمدينة مرسى علم على ساحل البحر الأحمر- تبعد عن القاهرة 750 كم تقريبا- قضوا فيه ليلة واحدة وفي الصباح، حزموا أمتعتهم في 10 سيارات رباعية الدفع، وانطلقوا إلى أقصى جنوب الصحراء الشرقية المصرية.

أغلب السيارات مملوكة للمشاركين في الرحلة، تعرفوا على بعضهم من خلال جروب للسفاري أنشأه مدير تسويق بأحد شركات الاتصالات على موقع الفيس بوك، أغلبهم يشعر بالأهمية عندما يتحدث، يعمل منهما اثنان في وزارة الخارجية المصرية، وأخرى كانت سكرتيرة بالمكتب الاستشاري لرئيس وزارء أطاحت به الثورة.

 

 جغرافيا

بدا الطريق خط أسفلتي طويل يشق أميالاً من الرمال تفصل بين البحر والجبال المواجهه له، 6 ساعات في عمق صحراء محافظة البحر الأحمر، انتهت بانحسار البحر شرقاً مكوناً ضلع مثلث مع الخط 22 عرض، يبدأ بمدينة شلاتين وينتهي بمدينة حلايب.

بعد عبور مدينة شلاتين مباشرة يتغير شكل الجبال على يمين الطريق، تنبت الأشجار بين صمت الحجارة الجاف، وتعكس النباتات الجبلية ألواناً متغيرة على سطح الجبل عند تأملها بدقة. يطلق السكان عليها جبال “إلبَ”، تبدأ من غرب مدينة شلاتين وتمتد حتى تكسر حاجز الحدود بين مصر والسودان.

قضينا أربعة أيام بين وديان جبلية خيل لنا أننا أول بشر وصلوا إليها، وعندما نوينا النزول لزيارة مدينة حلايب في اليوم الأخير، أوقفنا ضابط في كتيبة مشاة على الطريق الصحراوي على مدخل المدينة، طلب تفتيش كاميراتنا، انتظرنا نحو ساعتين استغرقهما الضابط في التحفظ على جميع الكاميرات وتفتيشها في مبنى عسكري، ثم جاء مع حلول الليل ورفض مغادرتنا بحجة أننا غير آمنين في هذا المكان، وسمح لنا بنصب الخيام خلف سرية لسلاح حرس حدود بعد حلول الظلام.

 

تاريخ

تتبع مدينة حلايب مصر سياسياً وإدارياً، ويجرى صراع دائر بين القاهرة والخرطوم عليها يعود إلى اتفاقية “الحكم الثنائي” بين مصر وبريطانيا عام 1899، حيث اعتبرت بريطانيا مثلث حلايب داخل الحدود المصرية، لكن بعد 3 أعوام على الاتفاقية الأولى رأت أن تمنحها للإدارة السودانية بحجة قربها من الخرطوم.

يقول السودانيون إنها تابعة للسودان منذ ذلك التاريخ حتى عام 1958 عندما أرسل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قوة عسكرية ولجان مراقبة لإجراء انتخابات بالمنطقة، ورغم تنازع السيادة بينهما ظلت حلايب وشلاتين منطقة مفتوحة أمام حركة التجارة والأفراد دون قيود حتى أرسلت مصر قوات عسكرية لفرض سيطرتها عليها عام 1995، رداً على اتهام القاهرة للخرطوم بالضلوع في مخطط لاغتيال الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، بالعاصمة الأثيوبية ،أديس أبابا، أثناء حضوره اجتماعات القمة الأفريقية عام 1995.

والآن، يحظر على مواطني “مثلث حلايب” التحرك بعد السادسة مساءً، وتعاني المدينة تهميشاً حاداً، ذلك النوع من التهميش في المناطق الحدودية، الذي لا يجعل سؤال الانتماء والهوية على قائمة الأولويات، في سبيل المهمة اليومية للبحث عن الماء، إذ لا وجود للدولة ومؤسساتها إلا في الوحدات العسكرية، لذا، لا يستقبل الشكوي هنا سوى سلاح حرس الحدود، وعادة ما يهجر سكان حلايب المدينة مع بداية موسم الأمطار باتجاه جبل “إلبَ”، ولا ينزلون منه إلا بعد جفاف أخر شجرة من الماء مع بداية موسم الصيف.

 

لقاء

كان دليلنا خلال الرحلة 3 مواطنين من قرية تدعى أبو رماد، شرق مدينة حلايب، قابلناهم مصادفة عند سفح الجبل، ذبحوا عنزة لمجرد استضافتنا بضع ساعات، وتطوعوا بالبقاء معنا طوال الرحلة بين ممرات الجبل، هؤلاء وحدهم، من يتقبلوا أوامر الضابط ببساطة، أحدهم يدعى عيسى، يقول إنهم اعتادوا الأمر، فالخروج من قرى مثلث حلايب ممنوع بعد السادسة مساءً بأوامر الجيش.

يجلس عيسى الذي يعد واحداً من رجال الدين في قرية أبو رماد، رغم صغر سنه، ومع ذلك لم يتحدث في الدين طوال الأيام التي قضيناها في الجبل مطلقاً كأغلب الشيوخ. على الرمل بعد أن جمع سيقان “المانجروف” الجاف وأشعل بها النيران، بينما انشغل الشيخ عوض بطحن ما تبقى معه من حبات القهوة والزنجبيل، لكسر الملل، وبدأ في تحضير القهوة السوداني، يطلقون على طريقة تحضيرها هنا “الجبنة”، بينما أعبث بهاتفي بحثاً عن التقاط الإشارة.

عيسى واحد من القلائل من سكان حلايب الذين خاضوا مغامرة السفر إلى القاهرة، قبل أعوام ذهب إلى جامعة الأزهر، تعلم فيها أصول الدين على مدار ثلاثة سنوات، وتوقف عن استكمال السنة الأخيرة لأسباب لم أفهمها.

***

عرفت الشيخ عيسى قبل أن يكون دليلنا، في يوم الرحلة الأول وصلنا عبر مدينة شلاتين إلى قرية أبو رماد، عندها انقسم الطريق إلى مدخل يؤدي إلى القرية ومدخل يؤدي إلى جبل “إلبَ”، كان لا يزال بعض الأشجار خضراء بعد انتهاء موسم المطر، بينما جفت الأرض وابتلعت الرمال الخضرة التي غطت الأرض طوال الشتاء، أعاقت تلك العوامل البيئية سيارة عيسى عند سفح جبل علبة، لمحته يدور حول سيارته عدة مرات محاولاً اكتشاف عطلها حتى اكتشف أن هناك مشكلة في فرامل السيارة. في نفس اللحظة اكتشفت أنني نسيت هاتفي المحمول في الطريق.

 

الدخول لمرة واحدة فقط

كنا قد وقفنا لتصوير قوافل الجمال القادمة من السودان، يطلق عليها سكان حلايب “الدبوكة”، بدا لي مرورها أمرا ضروريا لكسر صمت الصحراء الواصلة بين الحدود إلى مدينة الشلاتين، بدا سير الجمال كرقصة جماعية، بقيادة حارسا الأوركسترا، على مدار أسبوع في الصحراء.

رفض ضياء، قائد الرحلة، العودة معي بعد استقرارنا عند سفح الجبل، بحجة أن تصريحه الذي يحمله يسمح لنا بزيارة المكان مره واحدة فقط، وعندما وصل الخبر إلى عيسى قرر التطوع للذهاب معي، وطمئني أن ثمة طرق أخرى يعرفها جيداً، إذا لم نتمكن من العودة عبر الطريق الرسمي.

***

جلس معي في سيارة عيسى النصف نقل عجوز وصبي، جلست أنا والعجوز جانب عيسى بينما جلس الصبي في صندوق السيارة، طوال الطريق كرروا أسئلتهم حول أوصاف المكان الذي فقدت هاتفي فيه؟ وعن عدد السيارات التي كانت تقف؟، وعن المسافة التي قطعتها داخل الصحراء على رجلي لتصوير الجمال.

فهمت أسئلتهم في البداية بصعوبة بسبب اختلاف اللكنة، ووقفت عاجزاً أمام حديثهم مع بعضهم بلغة تدعى “الرطانة”، إحدى اللغات المحلية في السودان، وتعني عند قاموس العرب اللكنة غير المفهومة، ومع ذلك يخبرني عيسى إن “الرطانة” صارت تكتب بالحروف العربية منذ وقت طويل.

بعدما تخطينا منطقة الرادار بخمس دقائق بالسيارة، انتبهت على يد الصبي تطرق الزجاج الخلفي، نظر عيسى له من المرآة فأشار إلى أثر السيارات في النقطة التي كنا نقف فيها قبل 3 ساعات، بحثنا على مدار ساعة عن هاتفي ولم أجده، حتى ميزوا خطوات أقدامي والمسافة التي وقفت فيها لأتابع رقصة الجمال، ورجعت إلى الجبل خائب الآمال.

استيقظت في اليوم التالي على صوت منبه الهاتف أسفل كرسي السيارة، كان عيسى متأكداً طوال الليلة السابقة أنني سأجده، وكان واثقاً أنني لم أفقد الموبايل في الصحراء طالما تقفينا أثر خطواتي ولم نجده.

خرجت من خيمتي والتقطته، ووجدت عيسى والشيخ عوض وقد جلسا في انتظار  ان تستيقظ المجموعة، ذهبت لعيسى بالهاتف واعتذرت له عن الإرهاق الذي تسببت فيه لهم، الليلة الماضية، لكنه لم يبدي أي إزعاج، ودعوني لتناول “الجبنة”.

 

حكاية انتصار صغير 

كانت تلك اللحظة هي الوحيدة التي رأيت فيها ابتسامة على وجه الشيخ عوض، يجلس أمامي بينما يقلب علبة سجائري المالبورو، يتفحصها كأنه يحاول إيجاد شيء ما على غطائها، بعد دقائق يعطيها لي ومعها سيجارة “برينجي”، أحد أنواع السجائر الشعبية في السودان.

يعتبر الشيخ عوض نفسه بمثابة شيخ عشيرة، على مدار الأيام الذي اصطحبنا فيها بين وديان الجبل، متطوعاً، كان يستمع لنا بأكثر مما يتحدث، ظلت نظرته محايدة لي مهما مضينا من أيام، لا يبتسم ولا يغضب، بعكس عيسى، دائم الابتسامة.

يحكي الشيخ عوض إنه ذات يوم ذهب إلى القاهرة من أجل عزل أحد موظفي الحكومة المصرية، عرفت بقدر ما التقطت من صمته، أن الموظف التابع لوزارة البيئة قد انتهك خصوصية المدينة، ولم استطع فهم ما الذي يعنيه هذا الانتهاك تحديدا، وبناء عليه، خاض الشيخ عوض نضال من أجل إقالة هذا الموظف من المنطقة، فذهب إلى القاهرة، وعلى مدار شهر واصل متابعة شكوته وانتهت بنجاحه في تحقيق مطلبه، كان انتصاراً شخصياً بالنسبة له، وقرر أهالي المنطقة من بعد ذلك العمل كحراس بيئين لحماية المحمية ووافقت الوزارة في نهاية الأمر.

 

وحدة

طوال الأربعة ليالي التي قضيناها نائمين في جبل “إلبَ”، كان عيسى والشيخ عوض أدلتنا يمضوا بنا بين وديان تقسم جبل “إلبَ”، بعضها خالي، وبعضها يسكنه أسرتان أو ثلاثة، في تلك البقعة يتوحد زي الرجال، الجلباب الأبيض وفوقه صديري أسود، ولا وجود للنساء في الشوارع.

على مدار الأيام الأربعة لم يظهر سوى قليل من النسوة بين الحين والآخر أمام بيوت من شجر المانجروف تتناثر  في الوديان.

 ***

هذا العام احتل الصيف الجبل مبكراً، والشمس صبغت بلونها الأصفر أشجار المانجروف والعشب، لذلك يهرب السكان إلى القرى المتمركزة على الطريق أسفله، إلى بيوت ذات حوائط وأسقف خشبية، تبدو الحياة بعيدة تماما عن حياتنا في المدن، تبدو كأنها تنتمي أكثر لأزمنة سحيقة القدم.

في اليوم الثالث اعترض طريقنا رجل عجوز، جسده الطويل ينهكه كلما مشى خطوة على أرض الوادي القاحلة، اسمه الشيخ عمر، وقد ساعدته عصاه  في مناداتنا، شكى لنا انعدام الماء في الجبل، وأشار لنا إلى بئراً وحيداً لا تصلح مياهه سوى لشراب الأغنام والماعز، واستجدي عطفنا لمساعدته في الوصول إلى مسؤول حكومي من أجل إقناعه بمد المياه إلى الجبل.

أتساءل إلى أين سيذهب الشيخ عمر لو شعر بألم لا يعرف تشخيصه؟ خاصة أني لم ألاحظ إلا مستشفى واحدة في طريقنا طوال الرحلة، وهي أقرب لكونها وحدة صحية بسيطة من أن تكون مستشفى، وتقع في مدينة أبو رماد، وأقرب مستشفى في الغردقة مجهز على بعد 7 ساعات بالسيارة، لكن يخبرني الشيخ عوض أن الجميع هنا لا يفكرون سوى في الماء.

 

حكاية حصار قديم

في اليوم الأخير لنا امتد وقوفنا في الكمين فترة غروب الشمس وحلول الظلام على الصحراء، بعد أن غادر قائد الكتيبة مع منظم الرحلة ومعهم الكاميرات إلى مكتب الشئون المعنوية، نزلت المجموعة من السيارات و افترش بعضهم جانب الطريق، أما الآخرون وقفوا مع ضابط الكمين للاستفسار عن الكتيبة السودانية المحاصرة، وهي إحدي حكايات الصراع بين البلدين على تلك المنطقة، ففي عام 1992 تجدد الصراع بين البلدين عندما اعترضت مصر على إعطاء حكومة البشير حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية. نشب صراع عسكري بين البلدين، انتهي بسيطرة القوات المصرية على المنطقة، ورفض الرئيس المصري الأسبق حسنى مبارك مشاركة الحكومة المصرية في مفاوضات لحل النزاع الحدودي، وعندما تعرض مبارك لمحاولة اغتيال في قمة أديس أبابا أمر القوات المصرية بطرد ومحاصرة الكتائب سودانية في حلايب.

ومنذ ذلك الحين، فرضت الحكومة المصرية سيطرتها على المنطقة، يتجدد صراع التصريحات الإعلامية للحكومتين كلما نشب خلافاً بين القاهرة والخرطوم، ولاتزال الكتيبة محاصرة، حتى الآن، تبعد كيلوا مترات خلف الكتيبة 444 مشاة التي اعترضت طريقنا، للمدينة. أخبرهم الضابط إن الجيش المصري يتحكم في أمر الكتيبة المحاصرة، من حين لآخر يدخلون لها المياه والطعام، وأضاف: “ستظل محاصر حتى ينتهى الصراع بين البلدين بالحل السياسي”.

 

فرض السيطرة

يكسر صمت الليل صوت مجند في السرية يمارس أقدميته على مجند آخر، ربما مل صمت الصحراء وظلامها.

هذا الملل يصيبني بالرغبة في دخول السرية لقضاء حاجتي، يعترض طريقي مجند ويشير لي إلى حمام مكتب الضابط، يستقبلني الضابط ويخبرني باستخدام جردل المياه لأن المياه مقطوعة.

بعد قضاء حاجتي أخرج من الحمام الداخلي في غرفة القائد باتجاه مكتبه، أتأمل “الجبنة” الموضوعة على سطح الطاولة التي يجلس أمامها، يدعوني الضابط، إلى تناول فنجاناً من القهوة السوداني، أنتهز الفرصة للجلوس معه، ونحاول إقناع بَعضُنَا بتسمية ليلتنا.

يقول لي إننا محظوظون لأن قائده لم يتركنا نمضي في طريقنا خشية من مخاطر قد تواجهنا، وينفى وصف الأمر بـ”الإقامة الجبرية”.

أسأله إن ذهب لرؤية جبل إلبا، فيجيبني بالنفي، فبالنسبة له الصحراء الشرقية هي المنطقة المنوط به حمايتها وفقط، كيلومترات على جانبي الطريق الأسفلتي الموازي للبحر الأحمر، حيث تنشط عمليات تهريب المخدرات والسلاح والبشر أحياناً، لذلك حظر التجوال بعد السادسة مساءً أمراً ضرورياً، من أجل فرض السيطرة.

يقول لي إن سكان المدينة ممنوعين من التجوال، وإن لديه أوامر بتصفية أي شخص يلاحظه تحركه في الليل، هؤلاء السكان الذين عاشوا وأجدادهم هنا، يعتقد أنهم ضيوفاً على مصر لكن لا يجوز إزاحتهم لأنهم أصبحوا داخل الحدود المصرية، بالضبط، يبتسم قليلاً ثم يقول: “هنا لدينا مثل نقوله عليهم، البطن مصري والقلب سوداني”، فكافة الخدمات يحصلون عليها من الحكومة المصرية، لكن عشهم للسودان ويرغبون في العودة.

 

 تاريخ استعماري

في مارس الماضي، تجددت الأزمة، بعد إعلان السودان تشكيل لجنة إعادة ترسيم حدودها لإخراج المصريين منها بالطرق الدبلوماسية، وقوبل القرار في القاهرة بهجوم برلماني، تبناه اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري، الذي استعان بتاريخ السودان باعتبارها “مستعمرة مصرية”، قال الجنرال السابق: “كان ملك مصر يسمّى ملك مصر والسودان، ولكن وفاء من الدولة المصريّة لإخوانها السودانيّين، تمّ منحهم الاستقلال بناء على رغبتهم”!

***

أخرج من السرية عائداً لخيمتي، بانتظار الصباح من أجل مغادرة المدينة، التي فرض عليهاً حظراً على المصريين والسودانيين.

 

بيروقراطية

تمطر السماء علينا فجأة، يذهب الجميع إلى خيامهم بينما يبحث الشيخ عوض على غطاء من أجل النوم، بينما يجلس عيسى حول النار، يخبرني عيسى إن لديه مشكلة في بطاقة هويته، فعمره فيها 62 عاماً رغم أن عمره الحقيقي 31 عاماً، فقط، تبدو مشكلة حقيقية بالنظر للمسافة التي يجب أن يقعطها باتجاه مدينة الغردقة، كأقرب مكان لهيئة الأحوال المدنية بالنسبة لمدينة حلايب على بعد نحو 600 كيلو.

 ***

في الصباح أجلس مع الشيخ عوض والأخوان عيسى نتابع شروق الشمس بينما يجمع السائحين خيامهم ويرتبون السيارات من أجل مغادرة مدينة لم ينجحوا في زيارتها، كنت أريد الدخول إلى حلايب خلال الأسبوع الذي قضيته أبحث عنها في الصحراء، ولكن إقامتي اقتصرت على الجلوس في الجبل.