أكدت خارطة الطريق التي جاءت بالحكومة التونسية الحالية على ضرورة حل رابطات حماية الثورة. وتتهم الأحزاب العلمانية والليبرالية وكذلك منظمات حقوقية هذه الرابطات بالضلوع في أعمال عنف ضد خصوم حركة النهضة الاسلامية.

وبدأت بعض الاحزاب في ممارسة ضغوط على رئيس الحكومة الجديد مهدي جمعة للإيفاء بالتزامات بنود خارطة الطريق، والتعجيل بحل هذه الرابطات.

ويرى عصام الشابي المتحدث باسم الحزب الجمهوري(وسط) أن رابطات حماية الثورة تشكل خطرا على عملية الانتقال الديمقراطي اذا لم يقع حلها في اسرع وقت ممكن.

أكدت خارطة الطريق التي جاءت بالحكومة التونسية الحالية على ضرورة حل رابطات حماية الثورة. وتتهم الأحزاب العلمانية والليبرالية وكذلك منظمات حقوقية هذه الرابطات بالضلوع في أعمال عنف ضد خصوم حركة النهضة الاسلامية.

وبدأت بعض الاحزاب في ممارسة ضغوط على رئيس الحكومة الجديد مهدي جمعة للإيفاء بالتزامات بنود خارطة الطريق، والتعجيل بحل هذه الرابطات.

ويرى عصام الشابي المتحدث باسم الحزب الجمهوري(وسط) أن رابطات حماية الثورة تشكل خطرا على عملية الانتقال الديمقراطي اذا لم يقع حلها في اسرع وقت ممكن.

وأعرب الشابي لمراسلون عن “مؤاخذة” الحزب الجمهوري لرئيس الحكومة الحالية مهدي جمعة الذي لم يول هذا الملف الاهتمام الكافي، وقال “هناك بوادر تردد في مواجهة ملف العنف السياسي بتونس”.

وأكد الشابي على أن “الحزب الجمهوري سيبقى متيقظا وحريصا حتى يطبق قرار حل هذه الرابطات تفاديا لأي تأثيرات سلبية على مسار الانتقال الديمقراطي”.

من جهته اعتبر لزهر العكرمي القيادي في حركة نداء تونس، أن البيئة الانتخابية ستكون “مدنسة وشبه مستحيلة” مع وجود هذه الرابطات. ويرى أن حل الرابطات، الضالعة في أعمال عنف سياسي وقتل على حسب قوله، تمثل “أولوية الاوليات”. ويؤكد العكرمي أنه “لا انتخابات إذا لم تحل هذه الرابطات”.

خارطة الطريق لا تلزمنا

وردا على الدعوات المنادية بحل رابطات حماية الثورة، اعتبر منير العجرودي رئيس الرابطة الوطنية لحماية الثورة أنهم يعملون بمقتضى قانون الجمعيات وأن الرابطة “منظمة ذات بعد وطني خرجت من رحم الثورة، ويتمثل دورها في المحافظة على مكتسبات الثورة”.

وقال العجرودي إن الرابطات لن تلتزم بالدعوات لحلها وأن “خارطة  الطريق التي وقع عليها مهدي جمعة لا تلزمنا”.

وهدد العجرودي باتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وقع حل الرابطة فعليا، وقال “سنلجأ الى المنظمات الدولية ونرفع شكاية ضد حكومة مهدي جمعة اذا نفذت قرار حل الرابطة”.

وردا على الاتهامات الموجهة لهم بإحداث العنف في البلاد قال “نحن لا نتبع أحد، فلسنا الجناح العسكري للنهضة وإنما نسعى لتحقيق أهداف الثورة ومحاربة الفساد”.

وفي خضم هذا الجدل القائم حول حل رابطات حماية الثورة، أصدرت المنظمة التونسية للشغل بيانا منذ أسبوعين أعربت فيه عن موقفها الرافض لحل رابطات حماية الثورة، الذي “سيكرس مبدأ الاقصاء والتهميش وهو مدعاة للفتنة بين التونسيين” وفق ماجاء في بيانها .

والمنظمة التونسية للشغل المعروفة بقربها من حركة النهضة، هي نقابة عمالية،  لم يمر على تأسيسها سوى أشهر (أب/ أغسطس 2013)، بعد اندلاع أزمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل (أعرق منظمة نقابية في تونس)، وحركة النهضة، بسبب دعوة الاتحاد إلى شن إضراب عام.

لابد من معالجة قانونية للمسألة  

المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي قال لمراسلون في هذا الصدد أن رابطات حماية الثورة من اهم الملفات المطروحة على طاولة رئاسة الحكومة الجديدة، لافتا إلى أن هناك إلحاحا شديدا من قبل مختلف الجهات السياسية على ضرورة الحسم في هذه المسألة.

وأكد الجورشي على “ضرورة التصدي للمجموعات التي تهدد الأمن العام بالبلاد لكي لا ندخل في دوامة العنف”. وأضاف “لا يمكن التنبؤ بتبعاتها بأي حال من الاحوال”.

وتشكلت هذه الرابطات تحت مسميات عديدة، كاللجان الشعبية وشباب الثورة. وكانت تضم شبابا من مختلف الاطياف السياسية والمدنية. و تكفلت  في البداية بحماية الاحياء والمنشآت اثناء الانفلات الامني عقب ثورة 14 كانون الثاني/ يناير 2011.

ومع استقرار الوضع الامني والسياسي بالبلاد أصبحت  تنشط في إطار قانون الجمعيات، بعد أن انسحبت منها معظم التيارات السياسية والشبابية، لتهيمن عليها التيارات الاسلامية.

واتهمت رابطات حماية الثورة منذ تأسيسها القانوني بإحداث أعمال عنف بالبلاد. ووصفتها بعض الأحزاب والمنظمات بأنها “ميليشيات حركة النهضة، وذراعها العسكري”.

وازداد الجدل حدّة، إثر مظاهرة نظمتها رابطة حماية الثورة بمدينة تطاوين، يوم 12تشرين أول/ أكتوبر 2012 للمطالبة بما أسمته “التطهير والمحاسبة”. وانتهت المسيرة بصدامات، مما أسفر عن وفاة لطفي النقض منسق حركة نداء تونس في تطاوين. وتصاعد الاحتجاجات التي وصلت حدّ المطالبة بحل هذه الرابطات.

موقف الاتحاد ثابت

واعتبر سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، أن من مهمات الحكومة الحالية حل الرابطة الوطنية لحماية الثورة. وقال إن “رئيس الحكومة الحالي مهدي جمعة قد التزم بكافة البنود والشروط التي نصت عليها خارطة الطريق (التي أسفر عنها الحوار الوطني برعاية اتحاد الشغل ومنظمات أخرى) ولا مجال للتراجع الآن”.

وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي أكد مباشرة إثر تشكيل الحكومة “أن دور الدولة يكمن  في حماية ثورة شعبها، وبالتالي لا يوجد أي موقع لرابطات حماية الثورة التي تُمثل أذرع عسكرية تخدم اجندات حزبية”.

ومع نجاح تونس في المصادقة على الدستور وتكوين حكومة تكنوقراط غير متحزبة، يبقى ملف رابطات حماية الثورة حجر العثرة في طريق استكمال الوفاق الوطني، والإعداد لانتخابات نزيهة وشفافة.